المصارف تدفع لتصفية برامج الادخار أو دفعها باللولار ونصيحة للمشتركين

المصارف تدفع لتصفية برامج الادخار أو دفعها باللولار ونصيحة للمشتركين -- Jun 01 , 2026 19

عادت المصارف اللبنانية وشركات التأمين المرتبطة بها إلى فتح ملفّ بوالص التأمين الادّخارية، عبر التواصل مع آلاف المشتركين لدفعهم نحو تسويات تقلّ كثيرًا عن القيمة الفعليّة لمدّخراتهم. وتشمل هذه البوالص برامج التقاعد والتعليم الجامعي والتوفير، التي سوّقت لها المصارف قبل العام 2019، باعتبارها مظلّة أمان اجتماعي ومالي على قاعدة "القرش الأبيض لليوم الأسود"، قبل أن تتحوّل اليوم إلى أموال محتجزة، يواجه أصحابها خيارات محدودة وخسائر كبيرة.
 

3 خيارات... أحلاها مُرّ
تعرض المصارف على المشتركين إمّا إلغاء البوليصة وإقفال الحسابات نهائيًّا، مقابل قبض ما بين 40 و50% فقط من قيمتها نقدًا، أو تجميدها واستردادها لاحقًا بـ"اللولار"، أو تحويلها إلى حسابات بالدولار الفريش، ضمن شروط وقيود محدّدة. وبذلك، يجد المشتركون أنفسهم أمام ثلاثة خيارات، كلّها تنطوي على خسائر مباشرة أو غير مباشرة.
محاولات المصارف ومن خلفها شركات التأمين ليست جديدة، إذ تكرّرت أكثر من مرّة منذ العام 2019، في سياق دفع المشتركين إلى القبول بتسويات مشابهة لتلك التي فُرضت على الودائع. ففي السنوات الأولى للأزمة، عُرض على أصحاب البوالص استرداد أموالهم على سعر صرف 3900 ليرة للدولار، ثمّ على أساس 8000 ليرة، وبآلية تقسيط شهريّة ضمن سقوف محدّدة، أو عبر شيكات مصرفيّة لم تتجاوز قيمتها الفعليّة بين 15 و20% من أموالهم، في محاولة لإقفال الحسابات وإنهاء هذه البرامج، بأقل كلفة ممكنة على المصارف وشركات التأمين.


هكذا باعت المصارف بوالص الادخار
يشرح الباحث الاقتصادي الدكتور محمد فحيلي أنّ هذه البوالص كانت تُعرض من قبل المصارف التجاريّة على العملاء بالطريقة نفسها التي كانت تُسوّق بها بطاقات الائتمان وبطاقات الدفع الإلكتروني، ما جعل المواطنين يتعاملون معها على أنّها منتج مصرفي مضمون، يستند إلى الثقة بالنظام المصرفي وبالمصارف نفسها. ويشير فحيلي في اتصال مع "لبنان 24" إلى أنّ شريحة واسعة من المشتركين دخلت في هذه البرامج بدفع وتشجيع مباشر من المصارف، واعتبرتها وسيلة ادّخار آمنة، خصوصًا تلك المرتبطة بالتقاعد أو التعليم أو التقديمات التأمينيّة.

لكنّ الأزمة الماليّة، قلبت المشهد بالكامل، لتتحوّل هذه البوالص إلى مادة نزاع بين شركات التأمين والمصارف من جهة وأصحاب الحقوق من جهة ثانية. ويشير فحيلي إلى تعقيد إضافي، يتمثّل في أنّ مصرف لبنان لا يشرف مباشرة على شركات التأمين، إذ تعود المرجعيّة التنظيميّة لهذه الشركات إلى وزارة الاقتصاد، لذلك لم تشمل تعاميم المركزي هذه الأموال، ما خلق صعوبة في تحديد آليات واضحة للتسوية تحمي حقوق المشتركين.
تحريك الملف بضغوط من شركات التأمين العالميّة
اندفاع المصارف وشركات التأمين اليوم نحو التواصل مع المشتركين،يعود وفق فحيلي إلى الضغوط التي تمارسها شركات إعادة التأمين الخارجيّة، والتي تطالب بتصفية الملفات العالقة، وتسديد المستحقّات أو الـ"Claims" الناتجة عن بوالص الـ"Bank Assurance" وما شابه، قبل تجديد عقود إعادة التأمين. ويضيف أنّ أيّ بوليصة استحقّت ولم تُسدّد، تتحوّل عمليًّا إلى عبء يهدّد علاقة شركات التأمين اللبنانية بشركات إعادة التأمين العالميّة، الأمر الذي يدفعها إلى محاولة إقفال أكبر عدد ممكن من الملفات. ويعتبر فحيلي أنّ هذا العامل تحديدًا بشكّل المحرّك الأساسي لمحاولات التسوية الحاليّة، لتخفيف الضغوط الخارجيّة واستعادة علاقتها الطبيعيّة مع شركات إعادة التأمين.


العرض يرتفع إلى 50%..الانتظار قد يكون مربحًا
وفي ما يتعلّق بالعروض المطروحة حاليًّا على أصحاب البوالص، والتي ارتفعت في بعض الحالات من 30 إلى 40%، يعتبر فحيلي أنّ الضغوط المتزايدة على شركات التأمين قد تدفعها لاحقاً إلى تحسين شروط التسويات، ما يعني أنّ المشترك القادر على الانتظار قد يستفيد من ظروف أفضل في المستقبل، وإن كان القرار النهائي يبقى مرتبطًا بقدرة كلّ شخص على التحمّل وحاجته إلى السيولة.
ويرى فحيلي أنّ الحل الأنسب يتمثّل في التعامل مع هذه البوالص، ولا سيّما الادخارية منها، باعتبارها أشبه بودائع مصرفيّة تقليديّة، بما يتيح لأصحابها الاستفادة من التقديمات المرتبطة بالتعميمين 158 و166. ويلفت إلى أنّ نسبة كبيرة من شركات التأمين التي تبيع بوالص تتضمّن عناصر ادخار أو رسملة، ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بمصارف لبنانية، ما يزيد من تشابك الأزمة بين القطاعين المصرفي والتأميني، ويجعل مصير هذه البوالص مرتبطًا إلى حدّ كبير بمسار معالجة أزمة الودائع في لبنان.
تسويات اللولار غير قانونية
الجمعية اللبنانية لحماية المؤمّن ترى أنه يتوجّب على شركات التأمين في المنتجات التأمينيّة التي تتضمّن أدوات ماليّة أو تحتوي جوانب ادّخارية أو استثماريّة، أن تعيد وتسدّد كافة المبالغ وفق عملة العقد الفعليّة، أيّ بالدولار الأميركي الفعلي، وبما يعادل قيمة الاسترداد الفعليّة، في حال تقرّر تصفية البوليصة. كما لا يصح قانونًا التمييز بين المبالغ المدّخرة أو المستثمرة داخل لبنان وتلك الموجودة في الخارج. وتنبّه من خطورة أي مساعٍ أو سيناريوهات تهدف إلى إجبار المواطنين على استرداد قيمة بوالصهم الادخارية عبر شيكات مصرفية أو باللولار.
بالمحصّلة، يجد أصحاب البوالص أنفسهم أمام مفاضلة صعبة بين خسارة فوريّة مؤكّدة أو انتظارٍ غير مضمون النتائج. في وقت تتعامل المصارف مع المشتركين بشكل فردي، إذ يقدّم كلّ مصرف عروضًا وتسويات مختلفة، من دون أيّ مقاربة موحّدة أو حلّ شامل لبرامج الادخار، ما يكرّس حالة التشتّت ويضع العملاء أمام تفاوت في المعاملة والنتائج. ومع استمرار هذا الواقع، تبقى استعادة الحقوق الكاملة مؤجّلة إلى أجل غير مسمّى.
المصدر: خاص "لبنان 24"

أقرأ أيضاَ

اتصالات بمواطنين.. ماذا فعلت مصارف لبنانية؟

أقرأ أيضاَ

تمديد سنة للتعميمين 158 و166 واستمرار السحوبات بلا زيادات ورفع السقوف